الشيخ محمد هادي معرفة
569
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وفي المواضع التي تمرّ فوق التلال ، حُفِر خندقان متوازيان أو نحتا في الصخر ، بينهما ( 8 أمتار ) ، وقد وضعت في الخنادق كُتَل ضَخْمة من الجرانيت ، « 1 » يصل ارتفاعها إلى عدّة أمتار ، وعلى كلّ من الجانبين بنيت حوائط من الطوب الأحمر يصل طولها إلى أقلّ من المتر قليلًا ، عمودية على واجهة السور ، وقد ارتبط الطوب مع بعضه بملاط أبيض ( لعلّه الصاروج ) بلغ من الصلابة بحيث لا يمكن لأيّ مسمار أن ينفذ فيه . وكانت المسافة بين حائطي الطوب تملأ بالتراب الذي يدكّ جيّدا ، وليفرش بالرصيف من الأحجار ، ممرّا للجنود الفرسان . وفي شمال « پكن » يتبع السور قمم جبال « 2 » بالغة الانحدار ، والتي لا يمكن حتى للجداء أن تتسلّقها . وبعيدا في الغرب في « شينسي وكانسو » غالبا ما يتبع السور أسهل الدروب . وقد بني من الرواسب الطفليّة أو التربة الصفراء ، تغطّيها طبقة رفيعة من الطوب أو الحجر . والسور القائم اليوم يرجع عهده كلّه تقريبا إلى أسرة « مينج » ، لكنّ الكثير من أساساته يبلغ عمرها أكثر من ألفي عام . « 3 » والخطّ الطويل من الطوب الرمادي يعود إلى تاريخ الصين القديم ، إذ يفصل بين طريقين للحياة ويحول بين الحياة البَدَوية وبين الفلّاحين المسالمين . وبذلك يمثّل حائطا شاهقا من الحجارة والطوب والطين ، من الشرق ( حيث البحر ) إلى الغرب ( حيث جبال تاين تاغ ) ، وبذلك يحكم حصر صحراء « جوبي » تماما في الشمال وعزلها عن سهول الصين الخصبة الكثيرة الأمطار والأنهار والخيرات والعظيمة
--> ( 1 ) - الجرانيت : حجر صُلب ذو ألوان مختلفة ، يتّخذ منه العُمُد والأساطين . ( 2 ) - بارتفاع 1600 متر . ( 3 ) - بني السور بعد سنة 221 ق . م . على يد « تشن شيه هوانج » الذي قام بإعادة الأمن إلى بلاده منذ تلك السنة .